المجلس الرسمي والمجلس العائلي
تضم فلل كثيرة في دبي غرفتين للاستقبال. فالمجلس الرسمي مخصّص للضيوف، ويقع غالباً قرب المدخل، وقد يكون له مدخل مستقل، كي لا يمرّ الزوار عبر الأجزاء الخاصة من المنزل. ويُصمَّم ليُبهر بهدوء: أبعاد سخية، ومواد رفيعة، وتناظر مدروس.
أما المجلس العائلي فيُستخدم كل يوم. وهو أكثر استرخاءً، وأقرب إلى المطبخ ومساحات المعيشة، وعليه أن يحتمل الأطفال والشاشات والأمسيات الطويلة. ويمكن أن يشترك مع الغرفة الرسمية في لغة المواد نفسها، لكن تخطيطه يقوم على الراحة والمتانة لا على المراسم.
وتحديد وظيفة كل غرفة مبكراً، ومعرفة ما إذا كانت الحاجة تستدعي مجلساً منفصلاً للرجال وآخر للنساء، يحدّدان مخطط الطابق الأرضي بأكمله.
توزيع الجلسات
تمتد جلسات المجلس التقليدي على طول محيط الغرفة، فيواجه كل ضيف وسط المجلس، ويدور الحديث بين أرجائه. وتحافظ النسخة المعاصرة على هذا المبدأ بجلسات منجّدة متصلة، أو بمجموعة من الأرائك مرتّبة على شكل حرف U أو مربع.
ويكتسب عمق المقعد وصلابة الوسائد وارتفاع المسند هنا أهمية أكبر مما في غرفة المعيشة، لأن الضيوف يجلسون فترات طويلة. ومنذ البداية يدخل في التوزيع أمران: طاولات جانبية منخفضة في متناول كل مقعد، ومسارات واضحة للتقديم. والجلسات المصنوعة حسب الطلب بالأبعاد الدقيقة للغرفة تتجنب الفراغات النافرة في الزوايا.
المواد: النسيج والحجر والأونيكس والجوز
تضفي جدران النسيج نعومة وامتصاصاً للصوت، وتوفّر خلفية متصلة لخطوط الإضاءة. ويضيف الحجر الطبيعي على الأرضية وعلى الجدران المميزة ثقلاً وبرودة. أما الأونيكس ذو الإضاءة الخلفية، على جدار واحد أو على منضدة تقديم، فيمنح توهجاً دافئاً في المساء.
وتناسب قشرة خشب الجوز وغيرها من القشور الداكنة الألواح الجدارية والأبواب ونجارة العرض، وتنسجم جيداً مع تفاصيل النحاس الأصفر أو البرونز. والبراعة هنا في الاعتدال: فمادتان أو ثلاث مواد رئيسية تتكرر بعناية تبدو أرقى من غرفة تتنافس فيها الأسطح كلها.
ويمكن مقارنة عيّنات الخشب والحجر وأقمشة جدران النسيج جنباً إلى جنب في صالة العرض لدينا قبل تثبيت المخطط.
مشاهد الإضاءة
يُستخدم المجلس في أوقات مختلفة ولمناسبات مختلفة، لذا يحتاج إلى أكثر من إعداد واحد للإضاءة. ومن نقاط البداية المفيدة: مشهد ترحيب لاستقبال الضيوف، ومشهد أهدأ للحديث، وإعداد أسطع للتقديم والتنظيف، ومشهد لآخر السهرة بإضاءة غير مباشرة فقط.
وتصنع الإضاءة غير المباشرة الأجواء: من تجاويف الأسقف، وخطوط LED في جدران النسيج، والحجر ذي الإضاءة الخلفية. أما الأضواء السقفية الغائرة الهادئة أو الكشافات القابلة للتوجيه فتُبرز الأعمال الفنية أو الخط العربي أو ركن القهوة. ويتيح نظام التحكم في الإضاءة للمضيف تغيير الأجواء بضغطة زر واحدة.
الصوتيات والراحة
قد يتردد الصدى في الغرف الكبيرة ذات الأرضيات الحجرية والجدران الصلبة، مما يجعل الحديث مُرهقاً حين تمتلئ الغرفة. وتمتص جدران النسيج والجلسات المنجّدة والسجاد والستائر الصوت. وفي الغرف الرسمية ذات الأرضيات الرخامية، تحافظ الألواح الصوتية المخفية خلف القماش أو داخل النجارة على هدوء الغرفة من دون أن تغيّر مظهرها.
وينتقل الصوت كذلك إلى خارج المجلس. فالأبواب المصمتة، وإحكام العزل، والتوزيع المدروس لفتحات التكييف، تساعد على الحفاظ على خصوصية بقية المنزل أثناء زيارة الضيوف.
والمجلس الممتلئ في أمسية صيفية يولّد حرارة كبيرة. لذا ينبغي أن يُحسب التكييف للغرفة في ذروة امتلائها، وأن يصل بهدوء، عبر فتحات خطية أو موزعات مخفية لا توجّه الهواء مباشرة إلى الضيوف الجالسين.
والبخور والعود جزء من الضيافة في كثير من البيوت، لذا يستحق الأمر التخطيط لتهوية جيدة وأقمشة يسهل تجديد نضارتها. وحيث تُطلب الشاشات للتجمعات العائلية أو مشاهدة الرياضة، يمكن إخفاء التلفاز خلف ألواح منزلقة أو داخل النجارة، فيستعيد المجلس طابعه الرسمي حين يُطفأ التلفاز.
التقديم والتخزين
تعتمد الضيافة على ما لا تراه العين. فوجود مخزن أو ركن تقديم قريب من المجلس، بمساحة للقهوة والتمر والبخور والصواني، يتيح للعاملين أو لأفراد العائلة التقديم من دون عبور الغرفة. والأبواب المخفية في الألواح الجدارية أو في جدران النسيج تُبقي مسار الخدمة بعيداً عن الأنظار.
ويحافظ التخزين المدمج للوسائد الإضافية والطاولات الجانبية وسجادات الصلاة والأغراض الموسمية على ترتيب الغرفة. ونصمّم هذه النجارة ونصنعها في مصنعنا الخاص، فتأتي مطابقة للغرفة ولتشطيبات الجدران تماماً.
عصري أم تقليدي
يستلهم المجلس التقليدي الأنماط الهندسية، والسواتر المنحوتة، والأقمشة الغنية، والجلسات الأرضية. أما المجلس العصري فيحافظ على الأبعاد وروح الترحيب، لكنه يبسّط التفاصيل: خطوط أنظف، ولوحة ألوان أهدأ، وإضاءة حديثة.
وتختار عائلات كثيرة حلاً وسطاً، مثل غرفة عصرية بعنصر تقليدي أو عنصرين، كساتر مستوحى من المشربية أو سجادة منقوشة. ونطوّر التصميم معك، ثم ننفّذه ونؤثثه ونضيئه ضمن مشروع واحد.



